الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

252

أصول الفقه ( فارسى )

هذا من ناحية كلية فى كل كلام . و مقامنا من هذا الباب ، لأن المخصص - كما قلنا - من قبيل القرينة الصارفة ، فالعام له ظهور ابتدائى - أو بدوى - فى العموم ، فيكون مراعيا بانقطاع الكلام و انتهائه ، فان لم يلحقه ما يخصصه استقر ظهوره الابتدائى و انعقد على العموم ، و ان لحقته قرينة التخصيص قبل الانقطاع تبدل ظهوره الأول ، و انعقد له ظهور آخر حسب دلالة المخصص المتصل . إذن فالعام المخصص بالمتصل لا يستقر و لا ينعقد له ظهور فى العموم ، بخلاف المخصص بالمنفصل ، لأن الكلام بحسب الفرض قد انقطع بدون ورود ما يصلح للقرينة على التخصيص ، فيستقر ظهوره الابتدائى فى العموم . غير أنه إذا ورد المخصص المنفصل يزاحم ظهور العام ، فيقدم عليه من باب أنه قرينة عليه كاشفة عن المراد الجدى . 3 - هل استعمال العام فى المخصص مجاز ؟ قلنا : ان المخصص بقسميه قرينة على إرادة ما عدا الخاص من لفظ العموم ، فيكون المراد من العام بعض ما يشمله ظاهره . فوقع الكلام فى ان هذا الاستعمال هل هو على نحو المجاز أو الحقيقة . و اختلف العلماء فيه على أقوال كثيرة : منها ، انه مجاز مطلقا ، و منها ، انه حقيقة مطلقا . و منها التفصيل بين المخصص بالمتصل و بين المخصص بالمنفصل ، فان كان التخصيص بالأول فهو حقيقة دون ما كان بالثانى ، و قيل : بالعكس . و الحق عندنا هو القول الثانى أى انه حقيقة مطلقا . الدليل - ان منشأ توهم القول بالمجاز ان أداة العموم لما كانت موضوعة للدلالة على سعة مدخولها ، و عمومه لجميع أفراده ، فلو اريد منه بعضه فقد استعملت فى غير ما وضعت له ، فيكون الاستعمال مجازا . و هذا التوهم يدفع بادنى تأمل ، لأنه فى التخصيص بالمتصل كقولك - مثلا - : « أكرم كل عالم الا الفاسقين » لم تستعمل